السيد علي الحسيني الميلاني

320

نفحات الأزهار

عبد الرحمن . أيكم تخرج منها نفسه ويتقلدها على أن وليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد ، قال : فأنا أتخلع منها ، قال عثمان : أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عبد الرحمن أمين في السماء أمين في الأرض ، فقال القوم : رضينا وعلي ساكت ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ! قال : أعطني موثقا لتوثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ولا تألوا لأمة نصحا ، قال : أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من نكل وأن ترضوا بما أخذت لكم . فتوثق بعضهم من بعض وجعلوها إلى عبد الرحمن فخلا بعلي فقال : إنك أحق بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك ولم تبعد فمن أحق بها بعدك من هؤلاء ؟ ! قال : عثمان . ثم خلا بعثمان فسأله من مثل ذلك فقال : على . ثم خلا بسعد فقال على ثم خلا بالزبير فقال عثمان : فقال عمار ابن ياسر لعبد الرحمن : إن أردت أن لا يختلف عليك اثنان فول عليا ، وقال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا يختلف عليك قرشي فول عثمان ، وقال عبد الرحمن : والله ما خلعت نفسي وأنا أرى فيه خيرا لأني علمت أنه لا يلي بعد أبي بكر وعمر أحد يرضى الناس أمره . فلما أحدث عثمان ما أحدث من تولية الأحداث من أهل بيته وتقديم قرابته قيل لعبد الرحمن : هذا كله فعلك ؟ قال : لم ظن هذا به ولكن لله علي أن لا أكلمه أبدا ؟ فمات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان . ودخل عليه عثمان عائدا فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه " . وقال ابن عبد ربه " فلما أحدث عثمان ما أحدث من تأمير الأحداث من أهل بيته على الجلة من أصحاب محمد قيل لعبد الرحمن : هذا عملك ؟ قال : ما ظننت هذا ! ثم مضى ودخل عليه وعاتبه وقال : إنما قدمتك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر فخالفتهما وحابيت أهل بيتك وأوطأتهم رقاب المسلمين ! فقال : إن عمر كان يقطع قرابته في الله ، وأنا أصل قرابتي في الله ! قال عبد الرحمن لله على أن لا أكلمك أبدا ! فلم يكلمه أبدا حتى مات ودخل